ميرزا حسنعلي مرواريد

175

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

محال لا يجوز على اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه عزّ وجلّ . وقال آخرون بل اللّه عزّ وجلّ أقدر الأئمّة على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا . وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا . فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه ، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : إن اللّه تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق ، لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . فأمّا الأئمة عليهم السّلام فإنّهم يسألون اللّه تعالى فيخلق ، ويسألونه فيرزق ، إيجابا لمسألتهم ، وإعظاما لحقّهم « 1 » . وفيه عن الصدوق في الاعتقادات : وروي عن زرارة أنّه قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبأ يقول بالتفويض ، فقال : وما التفويض ؟ قلت : إن اللّه تبارك وتعالى خلق محمّدا وعليّا صلوات اللّه عليهما ففوّض إليهما فخلقا ورزقا ، وأماتا وأحييا ، فقال عليه السّلام : كذب عدوّ اللّه ، إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » ، فانصرفت إلى الرجل ، فأخبرته ، فكأنّي ألقمته حجرا ، أو قال : فكأنّما خرس « 3 » . نعم ، مقتضى الروايات الصادرة عنهم صلوات اللّه عليهم أنّ اللّه تعالى أقدرهم على ما يريدون وسخّر لهم كلّ شيء . منها ما عن تفسير القميّ في سورة القمر أنّ جبرئيل قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك : إنّي قد أمرت كل شيء بطاعتك « 4 » . وعن البصائر بسنده عن جابر عن الباقر صلوات اللّه عليه - في حديث - : إنّ اللّه

--> ( 1 ) - البحار 25 : 329 . ( 2 ) - الرعد 16 . ( 3 ) - البحار 25 : 343 . ( 4 ) - تفسير القمي 2 : 341 ، البحار 17 : 352 .